الجاحظ
173
رسائل الجاحظ
وامتحنوها بأغلظ المحن وقلبوها وتبطنوا معانيها بأبلغ التفكير وتعرفوا كل ما فيها واعتصروا جميع قواها وسهلوا سبلها وذبوا العناد عنها احتقارا منهم لمن خالفهم واتكالا على طول السلامة منهم وثقة بطول الظفر بهم . ومن تمام أمر صاحب الحق أن لا يتكل على عجز الخصم وأن لا يعجب بظهوره على من لاحظ له في العلم . وعلى العلماء أن يخافوا دول العلم كما يخاف الملوك دول الملك . وقد رأيت البكرية والجبرية والفضيلية والشمرية وإنهم لأحقر عند المعتزلة من جعل ، وما زالوا يستقون من علمائهم ويستمدون من كبرائهم ويدرسون كتبهم ويأخذون ألفاظهم في جميع أمورهم حتى رأيت شيبهم ونابتيهم يدعون أنهم أكفاء ويجمع بينهم في البلاء ، والنابتة اليوم في التشبيه به مع الرافضة وهم دائبون في التألم من المعتزلة ، عددهم كثير ونصبهم شديد والعوام معهم والحشو ، يطيعهم الآن معك أمران السلطان وميلهم إليه وخوفهم منه . والعاقبة للمتقين .